فكرة نجيب» وزواج شادية| حكاية قطار الرحمة» ودعّم الفنانين لـ«ثورة 52

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة
ارسال بياناتك
اضف تعليق

بينما كانت الساعة التاسعة إلا ربع عندما تحرك قطار الرحمة من محطة القاهرة إلى دمياط،ومنذ الساعة السابعة صباحًا كان الأستاذ جمال مدكور المخرج السينمائي وحضرات البكباشي محمد منير نور الدين قائد القطار، وحضرات الضباط المرافقين في انتظار الفنانين المرافقين للقطار الذين توافدوا في هذا الوقت المبكر رغم موجة البرد التي اجتاحت القاهرة صباح اليوم،وحضرت الآنسة أمينة رزق وكانت ترتعد من شدة البرد، وقالت: (في سبيل الخير،إن الفنانين لم يتعودوا الإستيقاظ المبكر).. ثم قالت ماري منيب: (طول الليل بقول صلاة صحيني).. ثم حضرت بعد ذلك السيدات والآنسات: (شادية وليلى مراد وسعاد مكاوي وهدى شمس الدين وزهرة العلا وليلى فوزي وأميرة أمير)وتوافد الفنانون: (حسين رياض ومحمد كمال المصري وكارم محمود ومحمود شكوكو وجلال حرب وعزيز عثمان وكمال الشناوي وعماد حمدي ومحمد جنيدي وحسن فائق)وأخيرًا وصل سلطان الجزار وحسين الفار يحيط بهما لفيف كبير من أبناء البلد في هالة مرحة ضاحكة، وبدأ رصيف رقم 8 يزخر بألوف من الجماهير..

وفي حوالي الساعة التاسعة إلا ثلث وصل الصاغ مجدي حسنين وحيّا الفنانين والصحفيين ورجال الإذاعة والمرافقين للقطار وصافحهم فرد فردًا، وقال لهم: (في سبيل الخير ما تفعلون، وأنتم أمانة عندنا، سنُهيئ لكم كل وسائل الراحة والطمأنينة، وقد أنابني الرئيس محمد نجيب عنه لكي أودعكم ولولا شدة مشغولياته وتعبه لحضر بنفسه،وبعد أن طاف القائمقام حسين حمدي بالقطار، وحيّا رجال الجيش المرافقين للقطار، أخذ الصحفيين في التقاط الصور التذكارية ثم تحرك القطار بين هتافات الجماهير لمصر البارة، ومصر الناهضة، والجيش والشعب،هذا وقد قام المصور السينمائي عبد العزيز فهمي بتسجيل ابتداء رحلة القطار كما سيُسجل رحلته كلها سينمائيًا.. في دمياط،وعلى طول الطريق كانت جموع الأهالى تخرج لتُحييّ القطار ورجال الفن الذين كانوا يقابلون تحياتهم بمثلها، ولم يكن ضمن برنامج السير الوقوف أثناء الذهاب إلى دمياط في أي بلدة، وقُبيل الظهر وصل القطار دمياط، وكانت دمياط كلها، شعبها ورجالها الرسميون، في انتظار موكب الرحمة من القاهرة» حسبما ذُكر في جريدة الزمان، بتاريخ 10 يناير 1953 واستطاعت تلك الحملة أن تجمع نحو 4248جنيهًا وحمولة 39عربة من الأرز والقمح والشعير والجبن والدقيق، وكميات من الخشب، وقطع الأثاث، وملابس وأقمشة وأغطية، بل هناك من تبرع بأطنان من الأسمنت.

دائمًا ما يؤكد النقاد أن تاريخ الحياة الفنية مرتبط ارتباط وثيق بتاريخ الحياة السياسية في مصر، انطلاقًا من حفظ التاريخ لمواقف مشرفة لفنانين الزمن الجميل، أكدت حبهم وانتمائهم لوطنهم الذي منحهم المجد والخلود، مرورًا بالأجيال اللاحقة حتى زمننا الحاضر،ولا شيء يُعبر عن ذلك بصدق أكثر من رحلات قطار الرحمة» والذي لا يعرف كثير منّا عنه، فقط نذكر جولات كوكب الشرق أم كلثوم، التي خصصتها لتسليح الجيش المصري بعد نكسة 1967 وحفلها الذي أحيّته على مسرح أوليمبيك» بباريس، وجمعت خلاله 212 ألف جنيه إسترليني، وأيضًا العندليب عبد الحليم حافظ الذي تبرع بأجر جميع حفلاته للجيش المصري عقب النكسة.

فكرة قطار الرحمة» ظهرت للنور عقب اندلاع ثورة 1952 وذلك كمبادرةً من الفنانين لدعم الجيش المصري، عن طريق جمع المال من كل أرجاء مصر صعيدها وساحلها وواديها لإعادة تسليحه واستعادة قوته وهيبته بعد خساراته الفادحة التي تعرض لها في حرب 48 والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في قيام الثورة.

وشارك في رحلات قطار الرحمة» العديد من الفنانين، بينهم (شادية - فاتن حمامة - مريم فخر الدين - محمد فوزي - أميرة أمير - ليلى مراد - أمينة رزق - ثُريا حلمي - ماجدة الصباحي - شكري سرحان - عماد حمدي -زوزو ماضي - أنور وجدي - تحية كاريوكا - زينب صدقي - سعاد مكاوي - هدى شمس الدين - زهرة العلا - ليلى فوزي - ماري منيب - حسين رياض -محمد كمال المصري - كارم محمود - محمود شكوكو - جلال حرب - عزيز عثمان - كمال الشناوي - محمد جنيدي - حسن فايق - محمود ذو الفقار - ماجدة - كمال حسين - سعيد أبو بكر) وغيرهم من نجوم الفن والصحافة والإعلام.

حيث كانوا يتوافدون على قطار الرحمة» في ساعات مبكرة من النهار ليسخّروا شهرتهم لخدمة وطنهم، حيث كانوا يسافرون عبر ربوع الوطن، وبمجرد وصول القطار إلى إحدى محطات السكك الحديد، يلتف الأهالي حول هؤلاء النجوم يقدمون التبرعات، ثم تُقام الحفلات الشعبية.

شاهد أيضا

وجاءت فكرة قطار الرحمة» بعد نكبة 1948 وفي خطابِ له، أمر اللواء محمد نجيب، أول رئيس مصري،أن الحكومة المصرية، ستُسيّر قطارات شحن تتوقف على المحطات في طريقها وتستقبل ما يتبرع به السكان هناك من مواد عينية (كتب - أدوات بناء - أطعمة) ليتم شحنها إلى غزة» لتوزيعها على اللاجئين.

قطار الرحمة» كان يتألف من 15 عربة لأعضاء البعثة، وكانت المواكب الشعبية والرسمية على السواء تنتظر القطار، وكان يجد ترحيبًا شديدًا من الفقراء والأغنياء، واحتفاءً بالفنانين الذين أثروا أن يأكلون القصب، ويمارسون بعض الألعاب الترفيهية البسيطة على التواجد في أفخم الفنادق وارتداء أغلى الثياب.

الفنانة فاتن حمامة حينما ذهبت في‮ يناير‬1953 إلى الأقصر وقنا وأسوان، ووقفت في بلدة‮ قوص» تخطب في الجماهير بلغة‮ الصعايدة‮ وكان معها عماد حمدي الذي‮ يلقنها بالمصري، وتترجم هي إلى الصعيدي.

الجدير بالذكر أيضًا، أنه من بين المشاركين في قطار الرحمة» الفنان عماد حمدي والفنانة شادية، وهنا بدأت قصة الحب بينهما، التي اشتعلت بشدة مع أول عمل جمع بينهما بعد فترة قصيرة حينما كانا يصوران فيلم أقوى من الحب» ووقتها أصر عماد حمدي على عقد القران أثناء تصوير الفيلم، وذلك في الإسكندرية عام 1953 إلا أنهما انفصلا بعد زواج استمر 3 سنوات.

طافت هذه الرحلات مصر من دمياط إلى أسوان، جمعوا التبرعات لدعم الجيش، ووزعوا المعونات على الفقراء، ولمدة 15 يوم احتفلوا خلالها بتوديع عام 1952 واستقبال عام 1953 على متن القطار، ما دفع الرئيس محمد نجيب إلى إرسال مبعوث شخصي له لوداع الفنانين الذين شاركوا في رحلات قطار الرحمة» حينما خرج من السلطة وودع قصر الرئاسة.

0 تعليق