إعادة إنتاج العجلة..سر تأخر الإصلاح الاقتصادي المصري منذ سنة 80

دوت مصر 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

توالت على الدولة المصرية 53 حكومة، على مدار 138 عاما، منذ حكومة نوبار باشا، وحتى وكل حكومة تتشكل بناء على التوجهات المناسبة للعصر الذي تواكبه، لتضع الذي يعتبر مربط الفرس لحياة المواطن وراحتة، ليتحقق الاستقرار، ومن ثم تضع الدولة نفسها في ترتيب متقدم بين دول العالم.

سؤال محدد سأله "دوت مصر" لماذا لم يتحقق الإصلاح الاقتصادي منذ الثمانينات رغم وجود خطط محددة إلا أنها ظلت حبرا على ورق؟

يقول سمير رضوان وزير المالية الأسبق لـ"دوت مصر" إن "السبب في عرقلة بعض خطط الإصلاح هو أننا دائما نأتي متأخرين، فالمسألة بسيطة تتحدد بالتوقيت وأهميته، فعلى سبيل المثال عندما كنت في الحكومة منذ 5 سنوات ناقشنا قرض صندوق النقد الدولي، وتم رفضه خوفا من تداعياته، رغم أن أهمية القرض ليست في النقود لأن حكومة عاطف صدقي أخذت قرض الصندوق ولم تصرف مليما منه،لكنه أعطى مصداقية للاقتصاد المصري وقتها، حتى تأتي الاستثمارات لمصر بثقة.

وأضاف رضوان، أنه "في النهاية نسعى جاهدين الآن لقرض لكن متأخرون 5 سنوات كاملة، تعتبر نقطة فارقة في تلك المرحلة، وبالنسبة لكيفية تحقيق خطوات إصلاح اقتصادي يصبح حقيقة على أرض الواقع لن يكون إلا من خلال عقول جديدة تضع سياسات جديدة وتقوم بتنفيذها، لكن لا يصح إطلاقا أن من يقوموا بتنفيذ السياسات الجديدة عقول قديمة، أنتجت سياسات قديمة، وقالها العالم أينشتين قديما لا يمكن أن تحل مسألة جديدة إلا من خلال تفكير حديث مختلف، وهذا معنى قوله وليس القول نفسه،فالحلول موجودة، لكن الناس تحاول إعادة اختراع العجلة بنفس الطريقة، لأنه باختصار فيها سبوبة"حسب وصفه، مشيرا بذلك للفساد.

الخوف من الشعب السبب

كان رأيا مخالفا لـ"رضوان"ومختصرا قاله لـ"دوت مصر" بطريقة حادة نوعا ما تناسب تعبيره، وهو أن معظم المسؤولين يتركون الخطط التي يضعونها في منتصف الطريق، ولا يكملونها، لذا لا يوجد خطط إصلاح اقتصادي مكتملة حتى نهايتها، ودائما تركهم لمكانهم سواء برغبتهم أو برغبة النظام القائم وقتها، يأتي خوفا من تبعات القرارات الاقتصادية، وأن تحدث (دوشة)اجتماعية وسياسية.

الحكومة 52 وخطة اقتصادية أمام العالم

https://www.youtube.com/embed/FF5C1nYlDis

كانت رؤية المهندس إبراهيم محلب لخطط الإصلاح الاقتصادي، والتي أسفرت عن تنظيم مؤتمر اقتصادي دولي جذب أنظار العالم وكان برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، مبنية على أن مصر تمتلك سوقا واسعا، بل أكبر سوق في المنطقة من الاستهلاك الداخلي، وقال خلال كلمته في المؤتمر الاقتصادي،تحركنا خلال الفترة الماضية للعمل على الاستقرار السياسي، تتجه مصر نحو منح القطاع الخاص مساحة كبيرة في الإنتاج، تم إنشاء وزارة مستقلة للتعليم الفني لتوفير عمالة مدربة، تم إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية لتحقيق توازن بين الانضباط والعدالة الاجتماعية، مصر تفتح ذراعيها للتعاون البناء وتبادل الخبرات، الحكومة وضعت مع مجتمع الأعمال برنامجا متكاملا لدراسة التشريعات التي تتعلق بالاستثمار.

هل ستتكرر ثورة الحرامية؟

يعلق الخبير الاقتصادي دكتور رشاد عبده، أن قرارات الإصلاح الاقتصادي تتعطل دائما بسبب الخوف من ردود الأفعال الشعبية، ومنذ ما سميت بثورة الحرامية التي حدثت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات بسبب غلاء الأسعار، تأتي بعدها الحكومات المتعاقبة وفي حسبانها رد فعل الناس، الذي يحتاج إلى توعية في الاقتصاد ولو بشكل بسيط، حتى يعرف أن لكل قرار اقتصادي صعب له تأثير جيد على المدى البعيد، له تبعات سيئة يتحملها الناس، في مرحلة تنفيذ القرارات الإصلاحية، ويضيف رشاد منهيا حديثه بأن الدولة المصرية لازالت تمشي على خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعها عاطف صدقي.

المشروعات غير المدروسة التهمت فوائض الإصلاح

كان لدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل بجامعة مصر الدولية، رؤية مختلفة بشأن الإصلاح الاقتصادي من خلال دراسته التاريخية، للحكومات المتوالية منذ الثمانينات، أنه الحقيقة لا يمكنني أن أزعم أن خطط الإصلاح الاقتصادي كلها منيت بالفشل منذ الثمانينات على العكس هناك فترات نجح فيها الإصلاح الاقتصادي وبرامج التثبيت والتكيف الهيكلي بصورة كبيرة واستقرت أسعار الصرف وتحققت فوائض كثيرة التهمتها لاحقاً مشروعات غير مدروسة في نهاية التسعينات،كذلك شهد العقد الأول من القرن الحالي وحتى بداية أزمة الرهن العقاري طفرة اقتصادية ملموسة وتحسّن في التصنيف الائتماني ساهم في توفير تمويل مناسب لخطط التنمية، وكذلك شهدت الفترة ذاتها نجاح لبرامج توسيع الملكية من خلال طرح بعض حصص المال العام لشركات رابحة في البورصة وتسبب نجاح الطروحات في تنشيط الاستثمار غير المباشر بصفة عامة..خطط الإصلاح تحتاج أولاً إلى رؤية واقعية واستراتيچية واضحة تقوم على تشخيص سليم للوضع الاقتصادي كذلك تتجلى أهمية تحديد أولويات الإصلاح في طل تفاقم الأزمات ويصبح القرار الاقتصادي غاية في الحساسية. المرحلة الراهنة مرحلة استثنائية تحتاج إلى مهارات استثنائية وأنظمة أكثر استقرارا.

الوزارة 53 وما قبلها

الحكومات المتعاقبة تفصلها أحداث تاريخية فاصلة في حياة الدولة المصرية، فهناك حكومات ما قبل ثورة 1952 وهي حكومات تأتي على رأس النظام السياسي، في ظل النظام الملكي في ذلك الوقت، ثم تأتي حكومات ما بعد 1952 وأول وزارة وقتها كانت برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر، لمدة عام ثم تعاقبت الوزارات في عهده.

تأتي حكومات فترة الانفتاح الاقتصادي، في ظل حكم الرئيس محمد أنور السادات، والتي عاصرت أحداث اختناق اقتصادي بسبب غلاء الأسعار، في ذلك الوقت ناتجة عن قرارات اقتصادية ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي، و تم السيطرة عليها آنذاك، إلى أن جاء حادث اغتيال الرئيس السادات، لتمر بفترة انتقالية يتولى فيها شؤون البلاد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي ترأس بنفسه الحكومة إلى جانب الحكم حتى قام بتكليف أحمد فؤاد محي الدين برئاسة أول حكومة في عهده عام 1982 ومن بعدها توالت الحكومات والتي تكررت فيها أسماء بعينها، مثل د.كمال الجنزوري، والمهندس إبراهيم محلب.

ولكن تعد حكومة د.عاطف صدقي هي الأطول عمرا بين كل الحكومات حيث تولى رئاسة الحكومة عام 1986 حتى 1996 وحكومة أحمد شفيق هي الأقصر عمرا حيث استمرت 22 يوما فقط.

تظل للحكومة رقم 45 برئاسة د.أحمد نظيف ارتباطا تاريخيا بثورة 25 يناير، حيث توالت بعدها سبع حكومات في 5سنوات،آخرهم حكومة المهندس شريف إسماعيل، والتي تنافسها من حيث العدد حكومات عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والتي كانت تسع وزارات على مدى 30 عاما.

 

0 تعليق