العاهل المغربي يتدخل من تنزانيا لتطويق حادثة الحسيمة

البوابة 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة

العاهل المغربي الملك محمد السادس

لم تبادر السلطات المغربية إلى التكتم على حادثة دهس أحد باعة الأسماك في مدينة الحسيمة شمال المملكة، وأعلنت انحيازها إلى الدعوات التي أطلقها محتجون بضرورة محاكمة المسؤولين عن هذه الحادثة.

وأعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس، الموجود في تنزانيا، تعليمات صارمة إلى المسؤولين من أجل التحقيق في الحادث المأساوي ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

وكان محسن فكري البالغ من العمر 31 سنة قد فارق الحياة بضغطه داخل ناقلة نفايات مساء الجمعة، بعد إقدامه على إلقاء نفسه محاولا سحب أسماكه التي صادرتها السلطات المحلية.

وقال متابعون للشأن المغربي إن الإعلان عن فتح تحقيق ضد من يقفون وراء عملية الدهس يعكس توجها نحو الشفافية والوضوح في التعاطي مع الأحداث، والقطع مع أسلوب التكتم والنفي الرسمي وترك المجال أمام الإشاعات والتوظيف السياسي ليقدماالحادث بشكل مشوه إلى الناس، خاصة أن مسارب انتشار المعلومة أصبحت كثيرة في ظل التأثير القوي لمواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف المتابعون أن القرار الملكي بمحاسبة من يثبت تورطه في الحادثة يؤكد أن الدولة المغربية لم تعد في وارد أن تدافع عن المخطئين وأن تتحمل تبعات أخطائهم تشويها وحملات مغرضة في الداخل والخارج.

ويعطي هذا الحادث، الذي جاء بعد أيام من خطاب للعاهل المغربي حث فيه الإدارة على تطوير أدائها في خدمة المواطن، أكثر من مسوغ كي تبدأ حكومة عبدالإله بن كيران في تنفيذ ما جاء في الخطاب الملكي.

وانتقد المتابعون التعامل الحزبي لابن كيران مع الاحتجاجات، حيث حث أنصاره على عدم النزول إلى الشارع، بدل أن يتصرف كرئيس حكومة، وأن يستمع إلى المحتجين ويعلن تفهم الحكومة لاحتجاجات عفوية ويقطع الطريق على التوظيف الحزبي.

ولم تتم معاينة أي تدخل أمني لوقف الاحتجاجات، حيث صدرت توجيهات واضحة للسلطات المحلية بعدم الاصطدام بالمحتجين وتغليب لغة الحوار.

وقد حضر محافظ الحسيمة ليلة الجمعة إلى مكان الاحتجاج. وقال للمتظاهرين جئنا إليكم لنعبر عن أننا منزعجون مما حدث(...)ونبلغ تعازينا إلى الأسرة وإليكم جميعا، ولسكان الحسيمة”.

وقال مراقبون إن العقل الحكيم للدولة غلب التعامل بضبط النفس وعدم تغليب الحل الأمني مع كل تداعيات الفاجعة، موضحين أن المجتمع المغربي واع بأهمية الحفاظ على استقرار بلده ومؤسسات دولته.

وأكد وزير الداخلية، محمد حصاد، عزمه على معاقبة المسؤولين عن هذه المأساة، وأنه لا يمكن أن نقبل أن يتصرف مسؤولون على عجل وبغضب، أو في ظروف تنتهك حقوق الناس”.

وتم تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالتحقيق في ملابسات وفاة محسن فكري وتحديد المسؤوليات.

ويؤكد عبدالرحيم منار إسليمي رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن تحرك وزير الداخلية بتوجيه ملكي إلى الحسيمة وشروع الأجهزة القضائية في التحقيق حول مجريات الحادث بالسرعة المطلوبة لإظهار النتائج القانونية والقضائية، يؤشران إلى مرحلة جديدة في محاسبة المسؤولين عن التعسف والتقصير.

وأضاف إسليمي في تصريح لـ”العرب” أن تحرك وزير الداخلية قد يكون أول تطبيق لتوجيهات الملك محمد السادس في افتتاح الدورة البرلمانية قبل أسبوعين، والذي انتقد فيه أسلوب الإدارة.

وقال الملك محمد السادس إن الإدارة تعاني من التضخم ومن قلة الكفاءة وغياب روح المسؤولية لدى العديد من الموظفين” و”تعاني بالأساس، من ثقافة قديمة لدى أغلبية المغاربة، فهي تشكل بالنسبة إلى العديد منهم مخبأ، يضمن لهم راتبا شهريا، دون محاسبة على المردود الذي يقدمونه”.

وأشار إلى أن إصلاح الإدارة يتطلب تغيير السلوكات والعقليات، وجودة التشريعات، من أجل مرفق إداري عمومي فعال، في خدمة المواطن” داعيا إلى تكوين وتأهيل الموظفين، الحلقة الأساسية في علاقة المواطن بالإدارة”.

0 تعليق