كيف تذكر الجزائريون ثورة الأول من نوفمبر رغم الأزمات وصراعات العرش؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة
ارسال بياناتك
اضف تعليق

62 عامًا مرت منذ اندلاع ثورة التحرير الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي للبلاد - الأمر الذي تكلل بالنجاح في يوليو 1962 بإعلان الاستقلال، ورغم مما يشهده هذا القطر العربي من حالة توتر تعلو بين كل فترة وأخرى، وكلما غاب الرئيس عن المشهد وتكاثرت الأقاويل والمخاوف على مصير الدولة ومن سيخلفه، ورغم حرب الأجنحة التي لا تهدأ أو تخمد نيرانها بين مؤسسات الحكم، إلا أن الجزائريون أحيوا في فرح الذكرى السنوية لمقاومتهم ضد المغتصب الأجنبي.

رفع العلم الوطني بمنطقة "ساحة الشهيد، وأطلقت القذائف..ووقف دقيقة من الصمت ترحمًا على أرواح الشهداء"كانت تلك طريقة الجزائريين في التعبير عن فرحتهم بالثورة رغم أحزان الحاضر والأزمات الاقتصادية التي تضرب البلاد، وتخلل إحياء الذكرى الوطنية انتقادات جاءت ليس من الجزائر نفسها وإنما من باريس،حيث شن إعلامي فرنسي هو إيدوي بلينال هجومًا ضد مسؤولي باريس لعدم اعترافهم حتى وقتنا هذا، بجرائم الاستعمار الفرنسي خلال الثورة، مضيفًا في تصريحات إعلامية، أن زمن الهيمنة والعنصرية انتهى، وفرنسا تسببت في حربين عالميتين أسفرتا عن مقتل مئات الملايين".

النساء والأطفال.. جنود في خدمة الوطن

فرح الجزائريين بثورتهم وتحريرهم لبلادهم،فهي الثورة التي شارك فيها الكل "رجال ونساء" ووفقًا لمذكرات وسجلات المشاركين بها انضمت 11 ألف إمرأة للحراك الثوري كان من بينهن 80% من السيدات الريفيات، وتنوعت مهام هؤلاء ما بين القتال ضد المحتل وجمع المعلومات الاستخباراتية لدعم عمليات المقاومة والثوار، ومعالجة المصابين جراء الاشتباكات وجمع التبرعات وغيرها.

"زهرة بوظريف".. اسم يعلمه الجزائريون جيدًا، ويُعتبر مثالًا على مشاركة المرأة في حرب التحرير؛ فهي أول سيدة تشارك بالعمل الحربي مع جبهة التحرير، تم اعتقالها من قبل المستعمر ثم أفرج عنها بعد ذلك عقب إعلان الاستقلال، أما الأطفال فكانوا أيضًا جنودًا في خدمة بلادهم خلال ثورة التحرير، على رأس هؤلاء يردد الجزائريون دائمًا قصة "يوسف الشهيد" والذي لحق بركاب المقاومة ضد باريس واحتلاها في سن الـ13 ليكون ناقلًا للرسائل والمعلومات بين قيادات الثورة، حيث كان أشبه بضابط اتصال بين المجاهدين ضد المستعمر.

هذه المهمة الصعبة التي كانت تُعرض يوسف دائمًا لخطر انكشافه على يد المحتل، استطاع هو القيام بها في نجاح على مدار عامين، مُتغلبًا بذكائه على حواجز الفرنسيين البوليسية، ليسقط بعد ذلك شهيدًا وهو ما زال صبيًا.

شاهد أيضا

لماذا الأول من نوفمبر؟

حدد مفجروا الثورة موعد الأول من نوفمبر لانطلاقها لعدة اعتبارات من بينها - أنه كان يوم الأحد، حيث عطلات عدد كبير من جنود وضباط جيش الاحتلال، وذلك لتحقيق عنصر المباغتة، وبدأت مجموعات صغيرة من الثوار المزودين بأسلحة قديمة وبنادق صيد وبعض الألغام بعمليات عسكرية استهدفت مراكز الجيش الفرنسي ومواقعه في أنحاء مختلفة من البلاد في وقت واحد.

ومع انطلاق الرصاصة الأولى للثورة، تمّ توزيع بيان على الشعب الجزائري يحمل توقيع الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني، داعيًا جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية إلى الانضمام إلى الكفاح التحريري ودون أدنى اعتبار آخر، وتمّ تشكيل الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني من تسعة أعضاء.

وباعتراف السلطات الاستعمارية، فإن حصيلة العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954 بلغت ثلاثين عملية خلفّت مقتل 10 أوروبيين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مادية تقدر بالمئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية، أما الثورة فقد فقدت في مرحلتها الأولى خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرف، ومنهم "بن عبد المالك رمضان وقرين بلقاسم وباجي مختار وديدوش مراد"وغيرهم.

الدعم المصري

قامت مصر خلال الخمسينيات والستينيات بتبني قضية الجزائر وتدعيمها،حيث أكد كريستيان بينو -وزير خارجية فرنسا،أن التمرد في الجزائر لا تحركه سوى المساعدات المصرية، فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ،لوجود مليون مستوطن فرنسي في الجزائر، ولأن فرنسا اعتبرت الجزائر جزءًا لا يتجزأ من فرنسا، الأمننر الذي ترتب عليه اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر.

0 تعليق