السعودية تعاقب 4 دول عربية بوقف المساعدات

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بينما تواجه السعودية أزمات اقتصادية على خلفية مشاركتها في حروب بالمنطقة كالحرب ضد اليمن، وهبوط أسعار النفط العالمية الذي زعزع الاستقرار الاقتصادي في المملكة، تعمل الرياض على إيقاف مساعدتها المالية والبترولية والعسكرية للعديد من الدول العربية التي كانت ترتبط معها بعلاقات حميمية.

في الوقت نفسه، تؤكد الدلائل أن التغير في العلاقات له دوافع سياسية سببها وجود خلافات بين المملكة وهذه الدول، الأمر الذي يؤكد أن وقف المساعدات لا يتعلق فقط بالوضع الاقتصادي الصعب للرياض.

منذ بداية العام الجاري، تعرضت 4 دول عربية هي مصر والأردن وفلسطين ولبنان لوقف أو تخفيض المساعدات السعودية، وكانت البلدان الأربعة حتى وقت قريب تتمتع بعلاقات طيبة مع الرياض، وأرجع كثيرون ذلك إلى أن الرياض استخدمت تلك المساعدات للضغط على تلك الحكومات لاتخاذ مواقف خارجية متطابقة مع مواقفها، وحين اختلفت بعض الرؤى، فضلت المملكة أن توفر ميزانيتها، خاصة في ظل الضربات والأزمات الطاحنة التي تواجها منذ تهاوت أسعار النفط وبدأت حرب اليمن.

مصر

فيما كانت الإدارة المصرية الراهنة تعول كثيرًا على المساعدات المالية والنفطية السعودية لسد العجز الاقتصادي، أوقفت الرياض بشكل مفاجئ إمدادتها النفطية للقاهرة، بعد تصويت مصر لصالح القرار الروسي حول سوريا في مجلس الأمن.

ودعا سياسيون وإعلاميون سعوديون إلى منع المساعدات عن مصر، ولا يزال مستقبل تلك المساعدات غير معروف بعد الأزمة الأخيرة، وتلقت القاهرة آخر دفعة من المساعدات فى سبتمبر الماضي  قدرت بملياري دولار لدعم الاحتياطي الأجنبي أعلن عنها رئيس الحكومة المصري شريف إسماعيل.

وفسّر كثيرون التخلي السعودي عن دعم الحكومة المصرية بالابتزاز السياسي، وانتشرت التحليلات التي رأت في وقف الإمدادات النفطية عقابا سعوديا لمصر نتيجة اختلاف المواقف السياسية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، خرج في أعقاب القرار السعودي ليؤكد أن مصر لن تركع لأحد” وأعلنت وزارة البترول المصرية عن طرحها مناقصات لاستيراد النفط والبحث عن بدائل أخرى، وتحدثت تقارير عن اتفاق مصر مع العراق وليبيا لتعويض البترول السعودي.

لبنان

كان الموقف السعودي من لبنان أكثر وضوحًا، وأعلنت الرياض صراحة أن وقف المساعدات عن لبنان هو قرار سياسي بحت، ففي فبراير الماضي، أعلنت السعودية وقف مساعداتها التي كانت مقررة بشراء أسلحة من فرنسا تقدر بـ3 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني، بالإضافة إلى وقف مساعدات عسكرية أخرى تبلغ قيمتها مليار دولار، وأرجعت المملكة القرار في بياناتها إلى المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين الطرفين.

وقالت: إن المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة, واتخذت هذه القرارات، مع تأكيدها استمرار مؤازرتها للشعب اللبناني.

وأكد مراقبون أن قرار المملكة سببه امتناع الحكومة اللبنانية عن التصويت على قرار جامعة الدول العربية في 11 يناير الماضي، الذي خرج لإدانة الاعتداءات على سفارة المملكة في طهران، في أعقاب إعدام القيادي الشيعي نمر النمر، بالإضافة إلى رفض الحكومة اللبنانية قرارًا آخر باعتبار حزب الله جماعة إرهابية.

فلسطين

أوقفت الرياض مساعداتها المالية بشكل مفاجئ لفلسطين، في تطور قد يضع السلطة برئاسة محمود عباس أبو مازن، في أزمة اقتصادية خانقة، وعلى الرغم من أن فلسطين دولة محتلة ولا ثقل لها على المستوى الخارجي، فقد أرجعت تقارير أن للقرار السعودي اتجاه فلسطين دوافع سياسية أيضًا.

وعلى الرغم من نفي سفير السلطة الفلسطينية بالمملكة وقف المساعدات السعودية فإنه أقر بتأجيلها في الوقت الراهن، وأرجعت صحيفة تايمز أوف إسرائيل» قرار وقف المساعدات السعودية للسلطة الفلسطينية، والتي تقدر بـ 20 مليون دولار شهريا، إلى رفض أبو مازن، إعادة محمد دحلان، مرة أخرى إلى حركة فتح، وهو المطلب الذي تضغط السعودية لتنفيذه.

الأردن

تحدثت تقارير إعلامية أردنية، في الآونة الأخيرة، عن شح المساعدات السعودية للأردن وتقليلها على خلفية الأزمة الاقتصادية بالمملكة، ودعمت الرياض خلال الأربع سنوات الماضية الأردن بـ3 مليارات دولار، وتقول أوساط إعلامية أردنية إن هناك تراجعا كبيرا في المساعدات والسياحة والاستثمارات التي تصل من السعودية (والتي تشكل 14% من الناتج المحلي الأردني) الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأردني.

وتنأى الأردن بنفسها عن بعض ملفات المنطقة المشتعلة، إذ تظهر بشكل محايد فيما يخص أزمات المنطقة، ورفضت التورط في سوريا أثر اقتراح سعودي تركي بإرسال قوات برية لسوريا في فبراير الماضي، في حين لا تظهر المملكة الهاشمية التي أعلنت مشاركتها في تحالف السعودية باليمن في بادئ الأمر، حماسا للمشاركة الجدية في هذه الحرب التي تقودها السعودية، فيما قال العاهل الأردني في تصريحات سابقة له إنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة اليمنية.

وبينما يؤكد الكاتب عبد الباري عطوان، أن شح المساعدات السعودية للأردن راجع بالأساس إلى أزمات الرياض الاقتصادية، فإن كثيرا من الشواهد تؤكد أن لهذه التحولات السعودية أغراضا سياسية أيضًا، وهو ما يحتم على الأردن التخلي عن سياسته الحيادية من أزمات المنطقة إذا ما أراد استعادة تدفق المساعدات السعودية.

0 تعليق