فتح تحقيقات رسائل كلينتون» قد تُعيد ترتيب الأوراق الانتخابية

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مازالت أزمة الرسائل الإلكترونية لمرشحة الرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، مهيمنة على الساحة السياسية الأمريكية، ويصب فتح تحقيق جديد من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي مع كلينتون قبيل الانتخابات بأقل من أسبوعين فقط، في صالح المرشح المنافس، دونالد ترامب، ويقلص الفرق بين الطرفين، ليصبح التكهن باسم الرئيس الأمريكي القادم أكثر تعقيدًا.

أزمة جديدة تهز المرشحة الديمقراطية، بعد ظهور رسائل مجددا ترتبط بخادم البريد الشخصي لكلينتون، عندما كانت وزيرة للخارجية، تتناول التحقيق في قضية عضو مجلس النواب السابق، أنتوني وينر، الذي استقال من الكونجرس إثر فضيحة إرسال رسائل جنسية لقاصر، كما انفصل عن زوجته هوما عابدين” التي تعتبر أحد أبرز مساعدي كلينتون.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي إف بي أي” جيمس كومي، الجمعة الماضية، في خطاب إلى رؤساء 8 لجان بالكونجرس، إن المكتب فتح تحقيقا فيما إذا كانت الرسائل التي اكتشفها حديثًا سيكون لها تأثير على ملف التحقيق في قضية البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، التي قرر المكتب إغلاقها أوائل العام الحالي أم لا، مضيفا أن المكتب سيحقق في مزيد من الرسائل المتعلقة بالتحقيق لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على معلومات سرية، وتابع: لا يمكن أن أتوقع المدة التي سنستغرقها في إنجاز هذا العمل الإضافي ولا مدى أهمية الرسائل التي ظهرت حتى الآن.

رسالة مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إف.بي.آي” هزت حملة الانتخابات الرئاسية للمرشحة الأمريكية، خاصة مع تركيز المنافس الجمهوري، دونالد ترامب، على هذه القضية كدليل يقوي زعمه بأن كلينتون فاسدة وغير جديرة بالثقة، حيث أبدى المنافس ترحيبه الشديد بفتح تحقيق جديد في قضية الرسائل الإلكترونية، ليأتي الأمر في إطار محاولات الطرفين التقليل من فرص وصول أحدهما لمنصب الرئاسة عبر انتهاز فرصة أي فضيحة لخصمه السياسي لتضخيمها والاستفادة منها في جذب الأصوات المؤيدة له، فقد سبق أن استغلت حملة كلينتون فضائح جنسية للمرشح ترامب وتصريحات نسبت له أساء فيها إلى عدد من الإثنيات.

فتح التحقيق من قبل مكتب الـ”إف بي أي” في هذا التوقيت أعطى هدية لا تقدر بثمن للمرشح الجمهوري، حيث أظهر آخر استطلاع للرأي أجرته هيئة آيو إلكترونيك ماركتس” تراجع المرشحة الديمقراطية أمام منافسها، فبعدما كانت كلينتون تتصدر غالبية استطلاعات الرأي، بفارق مريح في بعض الأحيان، تكبدت ضررًا بالغًا عقب إعلان التحقيق، وباتت قريبة من منافسها الجمهوري، دونالد ترامب، حيث أظهر الاستطلاع أن نسبة من يتوقعون فوز كلينتون بالرئاسة هبطت من 88.9 % الأسبوع الماضي، إلى 67.2 % هذا الأسبوع، كما أظهر استطلاع للرأي أجرته بيتفير” أن نسبة من يتوقعون فوز كلينتون على خصمها ترامب، تراجعت بـ7.5 نقاط، وهو ما يؤكده استطلاع آخر أجرته برديكت وايز” قال إن المرشحة الديمقراطية خسرت 4 نقاط.

الأثر الكبير الذي تركه نبأ فتح مكتب إف بي أي” تحقيق جديد في رسائل كلينتون، أغضب كبار مساعدي المرشحة الديمقراطية من توقيت الخطوة، مؤكدين أن مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، جيمس كومي، لا يملك على الأرجح سوى معلومات محدودة بشأن محتويات الرسائل، لأن المكتب يفتقر إلى السلطة القانونية التي تمنحه حرية فحص محتوياتها بالكامل، فيما هاجم رئيس حملة كلينتون، جون بوديستا، ومدير الحملة، روبي موك، كومي، ووصف بعض أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، القرار بـ”سياسي”.

من جانبها، حاولت كلينتون إظهار قوتها والتقليل من قيمة التحقيق، قائلة إن الرسائل الإلكترونية الجديدة التي أطلع مكتب التحقيقات الفيدرالي أف بي آي” عليها لن تغير شيئًا في خلاصات التحقيق الذي أجرته الشرطة الفيدرالية، وانتهى بإغلاق قضية الرسائل المنسوبة إليها، وأوضحت كلينتون أن مدير المكتب، جيمس كومي، قال بنفسه: إنه لا يدري ما إذا كانت تلك الرسائل الإلكترونية التي تحدث عنها في رسالته إلى رؤساء عدد من اللجان البرلمانية هي ذات أهمية أم لا، وأضافت: أنا على يقين، أيًا تكن تلك الرسائل، بأنها لن تغير شيئًا في خلاصات يوليو، في إشارة إلى إعلان كومي” في الخامس من يوليو الماضي أن مكتبه يوصي بعدم ملاحقة كلينتون وهو موقف كررته وقتذاك وزارة العدل.

في الوقت ذاته، كشف موقع فوكس نيوز” قبل ساعات أن أحد كبار مساعدي المرشحة للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، حين كانت تتولى وزارة الخارجية الأمريكية، ترك معلومات سرية غير مؤمنة في مقر إقامته بأحد الفنادق، في العاصمة الصينية بكين عام 2010 حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جون كيربي، لفوكس نيوز: في مايو 2010 كانت كلينتون في زيارة رسمية إلى بكين مع كبار مستشاريها، ولدى رحيلها كشف مسح أمني روتيني أن مستندات سرية تركت في الجناح الخاص بمرافقيها، وقد دوّن المسؤول الأمني الدبلوماسي، الذي يتولى تأمين مسؤولي الخارجية الأمريكية في رحلاتهم خارج البلاد وزوار الولايات المتحدة الرسميين تلك الواقعة.

السقطات المتتالية تُضاف إلى ملف كبير مليء بالإهمال في تأمين المعلومات الخاصة بكلينتون والدائرة شديدة القرب منها، فقد سبق أن أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدة عام تحقيقًا في استخدام كلينتون لخادم بريد إلكتروني خاص أثناء عملها وزيرة للخارجية بين عامي 2009 و2013 وسط اتهامات بأن بعض الرسائل حوت أسرارًا حكومية، واعتذرت كلينتون حينها عن استخدامها الخادم الخاص للبريد الإلكتروني، وقالت إن هذا كان خطأ وإنها لم ترسل أو تستقبل معلومات سرية عمدًا، وفي مطلع العام الحالي، قرر المكتب غلق ملف التحقيقات مع كلينتون، لكن يبدو أن هذه السقطات الجديدة فتحت الباب مجددًا أمام عودة التحقيقات في هذه الأيام التي تسبق الانتخابات الرئاسية التي تسعى كلينتون منذ سنوات للفوز بها.

0 تعليق