كماليو تركيا والبعث

العربى الجديد 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عاد التوتر السياسي والاستقطاب ليكون سيد الموقف في الساحة الداخلية التركية، كما كان على مدار عمر الجمهورية التركية منذ تأسيسها قبل ما يقارب 94 عاماً ليتمحور الخلاف هذه المرة، حول عدد من المواضيع، ويأتي على رأسها التحول إلى النظام الرئاسي وكذلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد المشتبه بتعاونهم أو انتمائهم لحركة "الخدمة" المتهم الأول بإدارة المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو/ تموز الماضي.

ورغم وجاهة العديد من الانتقادات التي توجهها المعارضة التركية، ممثلة بحزب الشعب الجمهوري، أي حزب الكماليين، للحكومة، يبدو بأن تصعيد الحزب، الذي بات يعتبر نفسه في السنوات الأخيرة اشتراكياً ديمقراطياً تحول إلى الشعبوية بشكل صارخ، حتى وصل في معارضته للنظام الرئاسي، إلى اللعب على وتر أكبر عقد العقل القومي التركي، ممثلاً بفوبيا تقسيم الجمهورية، مؤكداً بأن النظام الرئاسي سيؤدي إلى تقسيم تركيا والتحول إلى النظام الفيدرالي، وذلك رغم أن الحزب ذاته لم يكن يرى، في فترات تحالفه مع الشعوب الديمقراطي (الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني) في ما مضى، ضيراً من توسيع صلاحيات الإدارة المحلية على ألا يكون ذلك مبنياً على أساس قومي.

لكن ما لم يكن يخطر في بال أحد، أن يصل الأمر بزعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كلجدار أوغلو، لاتهام حزب العدالة والتنمية بإقامة نظام بعثي وإنشاء دولة بوليسية في تركيا، وذلك في معرض تضامنه مع صحيفة "جمهورييت" متناسياً بأنه كان ولا زال من أكبر داعمي نظام البعث في سورية، حتى أنه لم يتورع عن زيارة بشار الأسد في دمشق وإرسال الوفود له، حتى قبل ظهور أي تنظيم سلفي جهادي في الساحة السورية، بينما كان الأسد الابن، كأبيه، يمارس هوايته في قتل الشعب السوري.

حاول كلجدار أوغلو استخدام الصورة البشعة للغاية لأنظمة البعث، وبالذات لنظام الأسد، في ذهن غالبية طبقات المجتمع التركي لتنفيرهم من القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة التركية، فبدا كمن يطلق النار على قدميه، وخاصة أن تاريخ حزب الشعب الجمهوري في حكم تركيا لم يكن أقل بشاعة من نظام البعث في حقب عديدة، ولتسقط الانتقادات المحقة في وحل المواقف السياسية التي تتجاهل القيم.

0 تعليق