ما بعد محمود عباس... سؤال يشغل العالم إلا الفلسطينيين

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة
"
الجهاد الإسلامي:تغيير الرئيس في ظل اتفاقية أوسلو لن يأتي بجديد

"


وفي السياق، كُشف أخيراً عن تشكيل جيش الاحتلال الإسرائيلي طاقماً خاصاً يعكف على وضع الاستعدادات لمواجهة اليوم الذي يلي عباس. ووفق صحيفة "هآرتس" فإنه على الرغم من أن إسرائيل لن تبادر إلى أي تحرك، وبالتأكيد لن تقوم بعمل عسكري في ما يتعلق بانتقال السلطة، "إلا أن عليها الاستعداد لمواجهة سيناريوهات مختلفة. ومن ضمنها تلك التي تتحدث عن مواجهات فلسطينية داخلية وعنيفة على خلافة عباس، بعدما بات مؤكداً أن مسألة نهاية ولايته وحكمه باتت مسألة وقت". لكن فلسطينياً تبدو الأمور مختلفة تماماً. في داخل حركة "فتح" التي يتزعمها عباس، لا يجرؤ أحد على البوح بما يجري في أروقتها حول الأمر. حتى أنّ قياديين في الحركة رفضوا الإجابة على أسئلة "العربي الجديد".
اقــرأ أيضاً

وفي ما يتعلق بالفصائل، فلا استعدادات حقيقية لمرحلة ما بعد عباس. وكأنّ الأمر لا يعنيها. وباستثناء شعارات عامة لا تنهي الأزمة ولا تجيب على التساؤلات، تبدو الفصائل أيضاً غير مبالية للطروحات التي يتوسع الحديث فيها عن بديل لعباس، وتهيئة أشخاص معينين لحلول بدلاً منه. ويقول القيادي في حركة حماس، مشير المصري، لـ"العربي الجديد" إنّ على كل الأطراف التي تريد أنّ تفرض أجندتها وشخصياتها على الفلسطينيين أنّ تدرك التبعات الخطيرة المترتبة على ذلك. ويشير إلى أن "حماس" لن تقبل إلا بأن يكون اختيار أي رئيس مقبل للسلطة اختياراً فلسطينياً محضاً. ويشدد على ضرورة أن يقف الفلسطينيون بوجه التدخلات في شؤونهم الداخلية، ولرفض أي محاولة لفرض أي أجندة أو شخصيات على الشعب الفلسطيني، مبيناً أنّ "حماس" أكدّت ولا تزال على أنّ المسار الانتخابي هو المسار المطلوب لتجديد الشرعية.

ويشن القيادي في "حماس" هجوماً لاذعاً على عباس وحقبته في رئاسة السلطة الفلسطينية. ويقول المصري: "واضح أنّ حقبة (الرئيس) عباس في رئاسته للسلطة كانت حقبة سوداء، وفشل في تحقيق أي إنجاز على أي صعيد من الأصعدة الوطنية، وحاول تدجين العقلية الفلسطينية للقبول بالاحتلال من خلال تفاخره بالتعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال وتخليه عن الثوابت" مضيفاً أن عباس "شرذم الصف الفلسطيني الذي بات في حالة انقسام شنيع، فضلاً عن تفتيته حتى لوحدة حركته (فتح)".

ويعتبر المصري أنّ الشعب الفلسطيني "الذي قدم تضحيات عظيمة، يستحق رئيساً أفضل من أبو مازن" مشدداً على أنّ "حماس" لن تسمح لأي طرف من الأطراف الخارجية أن تتدخل في الشأن الداخلي، وأنّ الشعب الفلسطيني لن يقبل أي ممثل له إلا من خلال إرادته واختياره الحر.

من جهته، يرى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ النقاش الإسرائيلي لمرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني يأتي في إطار محاولة إرباك المشهد السياسي الفلسطيني، وعدم وجود نائب له، وفي ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي. ويقول إنّ النقاش الدائر حالياً لاختيار خليفة لعباس يأتي في إطار محاولة ضبط النظام السياسي الفلسطيني، في ظل الإشكاليات القائمة حالياً وغياب هيكل واضح بعد استمرار الانقسام الفلسطيني. ويلفت القيادي في الجبهة الشعبية لأهمية وجود نقاش وطني فلسطيني داخلي عميق لبحث تفعيل الهيئات الفلسطينية السياسية بشكل كامل، للحد من أي محاولات خارجية للتدخل، وإبقاء اختيار أي شخصية ملك للشعب الفلسطيني فقط.

"
لا يجرؤ أحد على البوح بما يجري في أروقة "فتح" حول خلافة عباس

"

وينوه الغول إلى وجود غياب من قبل الفصائل الفلسطينية الوطنية عن عملية ترتيب كل ما يتصل بالهيكل القيادي الفلسطيني الخاص بالنظام السياسي كالرئاسة والمجلس التشريعي وحتى منظمة التحرير الفلسطينية، خلال الفترة الماضية، بفعل الانقسام بين الفصائل. ويوضح أن حالة الانقسام الدائرة حالياً وعدم تفعيل المؤسسات بشكل كامل، سيؤدي لإرباك الساحة الفلسطينية الداخلية حال شغور منصب الرئيس، إذ سيدخل المشهد الفلسطيني في دوامة جديدة تتمثل في مدى شرعية رئيس المجلس التشريعي المعطل بفعل الانقسام. ويشير إلى أنّ الاحتلال قد يحاول إعادة روابط القرى في الضفة الغربية إذ شغر منصب الرئيس في ظل عدم وجود خليفة له واستمرار الحال على ما هو عليه، الأمر الذي يتطلب حراكا فلسطينياً داخلياً لترتيب الهيكل الفلسطيني السياسي سواء بالتوافق أو الانتخابات.

ويعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ المشكلة الفلسطينية تكمن في اتفاقية أوسلو التي تكبل أي شخصية فلسطينية قد تصل إلى منصب الرئاسة، خلال الفترة المقبلة، وستجعله غير قادر على تقديم أي جديد. ويقول إنّ حركته لا تبحث كثيراً عن الشخصية التي قد تصل لمنصب رئاسة السلطة الفلسطينية بعد عباس، كونه سيكون ضمن إطار الهيمنة الإسرائيلية المفروضة بموجب اتفاقية أوسلو الموقعة بين "منظمة التحرير" والاحتلال الإسرائيلي عام 1993. ويشدد على أنّ تغيير الرئيس في ظل هذه الاتفاقية لن يأتي بجديد، وسيكون واقع الشعب الفلسطيني سيئاً في ظل استمرار العمل بهذه الاتفاقية التي تمنح الاحتلال الهيمنة المطلقة، وستكون عائقاً كبيراً أمام أي شخصية جديدة ستصل لهذا المنصب.

0 تعليق